محمد بن زكريا الرازي
149
منافع الأغذية ودفع مضارها
والخلّ يكسر من عادية هذه كلها وإعطاشها ، وعادية جميع الكواميخ المالحة جدا . السميكيات « 1 » وأما السميكيات فالقول فيها كالقول في السمك المالح ، إلّا أنها لصغرها أسرع هضما ، وأقل فضولا ، وأسرع نزولا . الروبيان « 2 » وأمّا الروبيان فعسر الهضم ، رديء للمعدة ، مغث . فلذلك ينبغي أن يصلح بالخلّ والمري والكرويا ، ويؤخذ بعده شيء من أقراص العود وجوارشن السفرجل الغير المسهل . ومن كان محرورا جدا فليشرب عليه رب الرمّان المتخذ بنعنع . وله أن يزيد في الباه ، ويسخن الكلى والأرحام ، ويعين على سرعة الحبل . لكنه في هذه الأحوال لا ينبغي أن يتخذ بالخلّ ، بل يسلق سلقا بليغا . ثم يتخذ منه عجة بدهن الجوز وصفرة البيض ، ويجعل معه شيء من البصل والكراث . * * *
--> ( 1 ) السميكيات : صغار السمك التي لم يتشكل بها الحسك بشكل واضح . ولفظ السمك في اللغة : اسم جنس للواحد والجميع . وجمعه أسماك وسماك وسموك . وتعريفه العلمي : هو إحدى طوائف الفقاريات الخمس : وهي حيوانات تعيش في الماء ، دمها بارد وتنفيسها من خيشومها . وتقسم إلى ( واصات ، غضروفيات الزعانف ، مزدوجات التنفس ، لامعات عظيمات ) ولكل قسم من هذه الأقسام رتّب وفصائل عديدة . والسمك من الأغذية الهامة للانسان ، عرف الانسان قيمته الغذائية منذ وجد على سطح الكرة الأرضية . وكان صيد الأسماك أول الأسباب التي عاناه للحصول على غذائه وعرف أيضا كيف يحتفظ بالأسماك ، سواء بطريقة التجفيف أو التدفين كما تفعل القبائل البدائية حتى اليوم ، وهناك كثير من الشعوب لا تزال تهمل اللحم على شواطئ النيجر ، وعلى طول النهر الأصغر ملايين من البشر تتغذى بالسمك الممزوج بالحبوب مثل ( الأرز والماينهوت ) وهذه هي المواد الأساسية في غذائهم . ومثلهم شعوب أخرى يعيشون على سواحل البحار وشواطئ الأنهر الكبرى في أوروبا وآسيا وغيرهما يعتمدون في غذائهم على السمك . أصلح السمك ما كان في نهر جيد الماء التي لا قذر فيها ولا حمأة وهو أنواع . لمزيد من التفصيل راجع الموسوعة ص 297 . ( 2 ) الروبيان : نوع من السمك يزيد في الباء ، ويسخن الكلي والأرحام ، ويعين على سرعة الحبل ، يحدد أبو بكر الرازي طريقة طبخه في هذا الباب فيقول : « لا ينبغي أن يتخذ بالخل بل يسلق سلقا بليغا ، ثم يتخذ منه عجة بدهن الجوز وصفرة البيض ويجعل معه شيء من البصل والكرات » .